سيبويه
102
كتاب سيبويه
وأما الدبران والسماك والعيوق وهذا النحو . فإنما يلزم الألف واللام من قبل أنه عندهم الشئ بعينه . فإن قال قائل أيقال لكل شئ صار خلف شئ دبران ولكل شئ عاق عن شئ عيوق ولكل شئ سمك وارتفع سماك فإنك قائل له لا ولكن هذا بمنزلة العدل والعديل . والعديل ما عادلك من الناس والعدل لا يكون إلا للمتاع ولكنهم فرقوا بين البنائين ليفصلوا بين المتاع وغيره . ومثل ذلك بناء حصين وامرأة حصان فرقوا بين البناء والمرأة فإنما أرادوا أن يخبروا أن البناء محرز لمن لجأ إليه وأن المرأة محرزة لفرجها . ومثل ذلك الرزين من الحجارة والحديد والمرأة رزان فرقوا بين ما يحمل وبين ما ثقل في مجلسه فلم يخف . وهذا أكثر من أن أصفه لك في كلام العرب فقد يكون الاسمان مشتقين من شئ والمعنى فيهما واحد وبناؤهما مختلف فيكون أحد البنائين مختصا به شئ دون شئ ليفرق بينهما . فكذلك هذه النجوم اختصت بهذه الأبنية . وكل شئ جاء قد لزمه الألف واللام فهو بهذه المنزلة . فإن كان عربيا نعرفه ولا نعرف الذي اشتق منه فإنما ذاك لأنا جهلنا ما علم غيرنا